علي أصغر مرواريد
230
الينابيع الفقهية
قال قوم : للحاكم أن يأذن له في الإنفاق عليه ، وقال آخرون : ليس له ذلك وإذا أنفق عليه فقد تطوع بذلك فلا يرجع عليه ، والأول أصح ، وإذا سلم الحاكم إلى الأمين يقدر له نفقة كل يوم والأمين بالخيار إن شاء أنفق بنفسه ، وإن شاء سلم إلى الذي في يده نفقة كل يوم يوما فيوما ، ثم ينظر : فإن كانت النفقة قدر كفايته فلا كلام ، وإن كان أكثر ، فإنه يرد تلك الزيادة ، وإن كانت أقل رجع إلى الحاكم ويطالبه بزيادته ليقدر له . وإذا لم يكن هناك حاكم وأنفق عليه فهل يضمن أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يضمنه لأنه موضع الضرورة ، والثاني يضمن لأنه أنفق مال غيره بغير إذنه ، وهذه مثل مسألة الجمال إذا هرب والمكتري ينفق على الجمل ، فهل يضمن على قولين . فأما إذا لم ينفق عليه ولم يكن للقيط مال فإنه ينفق عليه من بيت المال بلا خلاف ، لأن ذلك من المصالح ، فإذا لم يكن في بيت المال مال أو يكون لكن يحتاج إليه فيما هو أهم من هذا مثل ظهور عدو فيحتاج إلى جيش ويحتاج إلى نفقتهم ، فعلى من نفقة هذا اللقيط ؟ قيل فيه قولان : أحدهما على سائر الناس ، والثاني يستقرض عليه . فمن قال : نفقته على المسلمين ، فإذا قام به واحد سقط عن الباقين ، وإن ظهر مال في بيت المال فقد سقط عنهم جملة ، ومن قال : يستقرض ، فإن استقرض من الذي وجده فهل يأمره بالإنفاق عليه أو ينزع من يده ويسلم إلى غيره لينفق عليه ؟ على قولين أصحهما أنه يجوز تسليم ذلك إليه ، وإن استقرض من غيره ، فإن الحاكم يقدر قدر كفايته لينفق عليه بالمعروف . وإن لم يوجد من يستقرض منه ولا في بيت المال مال ، فإن الحاكم يقسم على نفسه وعلى المسلمين نفقته بالمعروف ، فإن ظهر في بيت المال مال فإنه يسقط عن ذمته ويقضي من بيت المال . ومن قال : لا ينزع من يده ويأمره بالإنفاق عليه بالمعروف ، فإذا بلغ اللقيط